الحلبي

296

السيرة الحلبية ( إنسان العيون في سيرة الأمين المأمون )

عَلَيْهِمْ حَسْرَةً ثُمَّ يُغْلَبُونَ [ الأنفال : الآية 36 ] . وتجهزت قريش من والاهم من قبائل كنانة وتهامة . وقال صفوان بن أمية لأبي عزة يا أبا عزة إنك رجل شاعر فأعنا بلسانك ، ولك عليّ إن رجعت أن أغنيك ، وإن أصبت أجعل بناتك مع بناتي ، يصيبهن ما أصابهن من عسر ويسر ، فقال : إن محمدا قد منّ عليّ أي وأخذ علي أن لا أظاهر عليه أحدا حين أطلقني وأنا أسير في أسارى بدر فلا أريد أن أظاهر عليه ، قال بلى فأعنا بلسانك . فخرج أبو عزة ومسافع يستنفران الناس بأشعارهما . فأما مسافع فلا يعلم له إسلام ، لكن في كلام ابن عبد البر : مسافع بن عياض بن صخر القرشي التيمي له صحبة ، وكان شاعرا لم يرو شيئا ولا أدري هل هو هذا أو غيره . وأما أبو عزة فظفر به رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بعد هذه الوقعة بحمراء الأسد : أي المكان المعروف الآتي بيانه قريبا ، وتقدم استطرادا ، ثم أمر صلى اللّه عليه وسلم عاصم بن ثابت فضرب عنقه وحملت رأسه إلى المدينة كما سيأتي ، وتقدم استطرادا . ودعا جبير بن مطعم بن عدي رضي اللّه تعالى عنه فإنه أسلم بعد ذلك غلاما له حبشيا يقال له وحشي رضي اللّه تعالى عنه ، فإنه أسلم بعد ذلك ، وكان يقذف بحرية له قذف الحبشة قلما يخطئ بها ، فقال له : اخرج مع الناس ، فإن أنت قتلت حمزة عم محمد بعمي طعيمة بن عدي فأنت عتيق ، أي لأن حمزة هو القاتل له . وقيل وحشي كان غلاما لطعيمة ، وإن ابنة سيده طعيمة قالت له : إن قتلت محمدا أو حمزة أو عليا في أبي فإني لا أدري في القوم كفؤا له غيرهم فأنت عتيق ، وخرج معهم النساء بالدفوف . وفي كلام سبط ابن الجوزي : وساروا بالقيان والدفوف والمعازف والخمور والبغايا ، هذا كلامه . وخرج من نساء قريش خمس عشرة امرأة : أي مع أزواجهن . ومنهنّ هند زوج أبي سفيان رضي اللّه تعالى عنها ، فإنها أسلمت بعد ذلك . أي وأم حكيم بنت طارق مع زوجها عكرمة رضي اللّه تعالى عنهما ، فإنهما أسلما بعد ذلك ، وسلافة مع زوجها طلحة بن أبي طلحة ، وأم مصعب بن عمير يبكين قتلى بدر وينحن عليهم ، يحرضنهم على القتال ، وعدم الهزيمة والفرار . وبلغ رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ذلك أرسل به إليه عمه العباس ، أي بعد أن راودوه على الخروج معهم ، فاعتذر بما لحقه من القوم يوم بدر ولم يساعدهم بشيء ، وذلك في كتاب جاء إليه صلى اللّه عليه وسلم وهو بقباء ، أرسله العباس مع رجل استأجره من بني غفار وشرط عليه أن يأتي المدينة في ثلاثة أيام بلياليها ففعل كذلك ، فلما جاءه الكتاب فك ختمه ودفعه لأبي فقرأه عليه أبي بن كعب واستكتم أبيا ، ونزل صلى اللّه عليه وسلم على سعد بن الربيع فأخبره بكتاب العباس ، أي فقال : واللّه إني لأرجو أن يكون خيرا فاستكتمه إياه ، فلما خرج رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم من عنده